النويري

160

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأمسكنا ، فانقضّ نجم من السماء عظيم ، فصرخ الكاهن : أصابه إصابه « 1 » ، خامره عقابه ، عاجله عذابه ، أحرقه شهابه ، زايله جوابه ، يا ويله ما حاله ، بلبله بلباله « 2 » ، عاوده خباله ، تقطعت حباله ، وغيرت أحواله ؛ ثم أمسك طويلا ، ثم قال : يا معشر بنى قحطان ، أخبركم بالحق والبيان ، أقسمت بالكعبة ذات الأركان ، والبلد المؤتمن السكان « 3 » . قد منع السمع عتاة الجان ، بثاقب بكفّ ذي سلطان ، من أجل مبعوث عظيم الشان ، يبعث بالتنزيل والقرآن ، وبالهدى وفاضل الفرقان ، تبطل به عبادة الأوثان . قال : قلنا يا خطر ، إنك لتذكر أمرا عجيبا ، فماذا ترى لقومك ؟ فقال : أرى لقومي ما أرى لنفسي أن يتبعوا خير نبي الإنس برهانه مثل شعاع الشمس يبعث من مكة دار الحمس « 4 » بمحكم التنزيل غير اللبس قلنا : يا خطر ، وممّ « 5 » هو ؟ فقال : والحياة والعيش ، إنه لمن قريش . ما في حكمه طيش ، ولا في خلقه هيش « 6 » ، يكون في جيش وأىّ جيش ، من آل قحطان وآل ريش « 7 » . قال : قلنا بيّن لنا من أىّ قريش هو ، قال : والبيت ذي الدّعائم ، والرّكن

--> « 1 » إصابه : جمع وصب كجمل وجمال ، فالهمزة بدل من الواو . عن السيرة الحلبية 1 : 208 . والمعروف أن جمع وصب أوصاب . « 2 » البلبال : الغم . « 3 » في السيرة الحلبية 1 : 208 : « السدان » ، والسدان : الخدم . « 4 » الحمس : بضم الحاء المهملة وإسكان الميم : هم قريش ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 209 . « 5 » في تاريخ الخميس : « وممن » . « 6 » هيش : أي ليس في طبيعته وسجيته قول قبيح . عن السيرة الحلبية 1 : 209 . « 7 » إيش ، ويقال : ريش ، وهى قبيلة من الجن . عن السيرة الحلبية 1 : 209 .